السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

613

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

له نظير صحّة صلاة الإمام بالنسب لصحّة صلاة المأموم فالمدار في ذلك هو حكم فعل الغير عند المكلف نفسه ؛ لأنّه المكلف بإحراز كلّ ما له دخل في صحّة فعله ، فلو اقتدى المأموم بالإمام في صلاة الجماعة ، فإنّه يعتبر في جوازه وصحة صلاة المأموم جماعة أن تكون صلاة الإمام صحيحة في نظر المأموم ، فلو كانت باطلة لإخلال بها في جزء أو شرط لم تصحّ صلاة المأموم جماعة ، وقد جعل فقهاء الإماميّة المدار في إحراز هذا الشرط على المأموم ، فإن كانت صلاة الإمام صحيحة عنده صحّت صلاته جماعة وإن كان الإمام نفسه يراها باطلة ، وإن كانت صلاة الإمام باطلة عند المأموم بطلت جماعته وإن كان الإمام يرى صحتها « 1 » . ويشمل ذلك الموضوعات أيضاً ، كما لو تخالف اجتهادهما في معرفة القبلة أو في الأداء الصحيح لبعض أجزاء وشرائط الصلاة مثل أداء الحروف من مخارجها في القراءة وغير ذلك « 2 » . وورد عن أئمة المذاهب ما يدل على أن المصلّي يأتم بمن يخالف اجتهاده في أحكام الصلاة ، ولو كان يرى أن مثل ذلك مفسد للصلاة ، أو غيره أولى منه . إلا أنّ بعض المتأخرين من الفقهاء مالوا إلى التشدد في ذلك . وذكروا أنّ مراعاة إمام الصلاة أن يأتي بما يعتقده المأموم شرطاً أو ركناً أو واجباً ، ولو لم يعتقده الإمام كذلك . وكذلك فيما يعتقده المأموم سنّة الصلاة « 3 » . وصرّح بعض الحنفيّة بعدم تأتي المراعاة فيما هو سنّة عند المأموم ومكروه عند الإمام ، كرفع اليدين في الانتقالات ، وجهر البسملة . فهذا وأمثاله لا يمكن الخروج فيه من عهدة الخلاف « فكلهم يتبع مذهبه » « 4 » . اختلال ( انظر : خلل )

--> ( 1 ) انظر : العروة الوثقى 3 : 173 ، م 31 ، والتعليقات عليها . ( 2 ) انظر : المبسوط 1 : 79 . المهذب 1 : 86 . المعتبر 2 : 72 . تذكرة الفقهاء 4 : 445 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 378 ، 448 . نهاية المحتاج 2 : 160 ، 161 . انظر : تحفة المحتاج 2 : 254 . كشاف القناع 1 : 442 ، ط مطبعة أنصار السنة . ( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 378 .